السيد محمد تقي المدرسي
366
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عليهما السلام قال : إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل ، فأرسله ولا تقتله ، فإنك لا تدري ما حكم الامام فيه . وقال : الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً . « 1 » وقد أطلق الإمام علي عليه السلام اسراه بصفين ، إلّا بعضاً منهم . فقد جاء في الحديث عن الشعبي قال : لمّا اسّر علي عليه السلام الأسرى يوم صفين فخلّى سبيلهم ؛ أتوا معاوية ، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسّرهم معاوية إقتلهم ، فما شعروا إلّا بأسراهم قد خلّى سبيلهم علي عليه السلام . فقال معاوية : يا عمر لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر . الا ترى قد خلّى سبيل أسرانا ؟ فأمر بتخلية من في يديه من اسرى علي عليه السلام . وقد كان علي عليه السلام إذا أخذ اسيراً من أهل الشام خلّى سبيله ، إلّا ان يكون قد قتل من أصحابه احداً فيقتله به ، فإذا خلّى سبيله فان عاد الثانية قتله ولم يخلّ سبيله . « 2 » ومن خاتمة هذا الحديث نعرف لماذا قتل الامام أمير المؤمنين بعض الأسرى . والحديث الثاني يوضح ذلك ، حيث جاء عن علي عليه السلام انه أتى بأسير يوم الصّفين فقال : لا تقتلني يا أمير المؤمنين . فقال : افيك خير ، أتبايع ؟ قال : نعم . قال : للذي جاء به لك سلاحه وخلّي سبيله . واتاه عمّار بأسير فقتله . « 3 » وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وآله ، حيث قتل بعض الأسرى لما ارتكبوه من جرائم كبيرة ، بينما منّ على بعضهم وفادى بعضاً . ولا ريب ان جملة ممارسات خاطئة قد وقعت في التاريخ الاسلامي في العصور المتأخرة ، إلّا ان روح التشريع الاسلامي فيما يتصل بالأسرى تمثلت في المعاملة الانسانية في الأغلب ، مما دفع أغلبهم إلى قبول الاسلام والدفاع عنه ، والاندماج مع الحضارة الاسلامية ، ذلك لان الاسلام في حقيقته كان بعيداً عن التمييز العرقي والقومي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 53 - 54 / الباب 23 / ح 2 ( 2 ) مستدرك الوسائل / ج 2 / ص 251 / الباب 21 / ح 4 . ( 3 ) المصدر / ح 2 .